السيد محمد تقي المدرسي

339

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وللتوضيح لا بدّ ان نقول : العدالة هدف عظيم لابد ان يسعى المجتمع نحو تحقيقها بكل الوسائل المتاحة لديه ، ( التربية - الثقافة - الجمعيات السياسية والدينية و . و . ) وانما السلطة السياسية وسيلة واحدة تساهم - هي الأخرى - في تحقيقها . وحسب باتيفول : ان هذه المساهمة في العدالة الذاتية قد أضفت نبلها على القانون ، ومنحت اسمها إلى السلطة المكلفة بتطبيق قواعدها ، ولكن الامر لا يتعلق الا بمجرد مساهمة ، ان الهدف الخاص بكل من القانون وخدمة العدالة هو أكثر تواضعاً « 1 » . ويبقى سؤال ما هي علاقة النمطين من القيم ببعضها ؟ الجواب ان القيم الثابتة تقوم بدورين أساسيين في التشريع . الف - توجيه الجانب الثابت من حياة الانسان نحو تحقيق تطلعاته السامية ، فالانسان يبحث عن الامن والعدالة والتقدم ، ويطمح التقرب إلى الله سبحانه والاخلاق الفاضلة ، وهذه من ركائز البشر الفطرية التي لا تتغير ، والقيم تتكفل بها . باء - ضبط المتغيرات لكي لا تشط بحركة البشر - فمثلًا : الحرب من الحوادث المتغيرة ، ولها دوافعها ووسائلها واستراتيجياتها وأساليبها ، ولكنها لا تسوّغ الا ضمن شروط ، وعند قيامها ، لابد ان تضبط بكوابح وقوانين ، فالمعايير التي تضبط حركة المجتمع عند الحرب ، وتخضع للقيم الثابتة .

--> ( 1 ) - المصدر ص 105 . .